السيد نعمة الله الجزائري
380
زهر الربيع
أكل المؤمن وأكل الكافر وروي في صحيح الأخبار أنّ المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ووجّهه بعض المحقّقين ، من أهل الحديث بأنّ الكافر يأكل حلالا ويأكل حراما ويأكل شبهات ، ثمّ يتركّب كل اثنين في الأكل فهذه ثلاثة أخرى ثمّ يأكل ما تركّب من المجموع فيكون واحدا مضافا إلى ستّة وذلك أنه لا يبالي بما أكل وكيف أكل وأمّا المؤمن فهو يقتصر على الحلال في الأكل فكون السّبعة أمعاء عبارة عمّا يرد عليها من الغذاء وقد أوردنا له في المجلّدة الرّابعة من شرح تهذيب الحديث معان كثيرة . قلّة الأكل وكان شيخنا عماد الدّين اليزدي ( قدّس اللّه روحه ) من الحكماء المتألّهين وغيّر كثيرا من مسائل المنطق والحكمة عن وضعها السّائر بين أهل الفنّ وقرّره عليه جماعة من علماء العصر وكنت ملازما له في درس الحكمة وقرأت عليه كثيرا من مؤلّفاته ورسائله في الحكمة والمنطق والرّياضي وغير ذلك من الفنون في أصفهان عند وروده ، من النّجف الأشرف وكان خاله في الأكل أنّه يأكل الخبز اليابس نهارا إلّا يوم الجمعة ، فإنّه كان يأكل فيه الطّعام المطبوخ وكان هذا حاله حتّى فارقناه وسافر إلى زيارة المشهد الرّضوي ( على مشرّفه أفضل السّلام ) بقي هناك حتّى انتقل إلى رضوان اللّه وما كنت أظنّ أنّ فكره الدّقيق الصّافي من شوائب الأوهام إلّا من قلّة الأكل لأنّ البطن المملوءة تبعد صاحبها عن الأفكار في العلوم الإلهيّة واستنباط الأحكام الشرعيّة . الطّب في الكتاب والسنة ورد في الحديث أنّ حكيما نصرانيا دخل على الصّادق ( ع ) فقال أفي كتاب ربّكم أم في سنّة نبيّكم شيء من الطّبّ فقال أمّا في كتاب ربّنا فقوله ( تعالى ) : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا وأمّا في سنة نبيّنا ( ص ) : « الإسراف في الأكل رأس كل داء والحمية منه أصل كل دواء » فقام النّصراني وقال واللّه ما ترك كتاب ربّكم ولا سنّة نبيّكم شيئا من الطب لجالينوس .